-->

أَطوارُ الغِوايةِ ..

 


أَطوارُ الغِوايةِ

رامي مهداوي

بعد أن قدم لي نصيحة بقراءتها؛ أعارني صديقي الشاعر المُلقب بالعمدة ماجد أبو غوش رواية، مباشرة بعد انتهائي منها قررت أن أُفرغ شعوري تجاه ما اكتسبته منها بهذا المقال، أو الأصح بأني قررت أن أكتب عن أنا وأنت وهي وهو وهم وهؤلاء، بمعنى عن الكُل الفلسطيني دون استثناء، حتى أكون واضحاً أكثر، أنا هنا أتحدث عن رواية تحتوي في أحشائها روايات، وداخل كل رواية شخصيات مختلفة جميعهم أبطال من المنظور الشمولي للرواية.


وأنت تقرأ هذه الرواية ستجد شخصياتها أمامك تعيش في فلكك؛ وربما تجد نفسك أحد الشخصيات؛ وكأن كاتبها مازن سعادة قصدك، بالتالي جميع مكونات مجتمعنا بشكل مباشر ودون تردد وبصراحة عالية، لدرجة تعرية المستور من عوراتنا كمجتمع وقع في الفخ بمحض إرادته وليس مصادفة!!


«أَطوارُ الغِوايةِ» ليست مجرد رواية بالمفهوم التقليدي والبنيوي للرواية الكلاسيكية، إنها أشبه ما تكون مرآة واقعنا الذي لا نشاهده إذا ما وقفنا أمامها، لأننا غير مُتصالحين مع أنفسنا حتى ننظر للحقيقة دون أن نكذب على ذاتنا وأين وصلنا ولماذا أصبحنا بهذا الحال، أموات دون شهادة وفاة، لأن الجثة مازلنا نبحث عنها بدلالة جثة يوسف الجابر_الشخصية الأساسية بالرواية_ التي لا يعلم أحد أين هي، حتى كاتبها سعادة أعتقد مازال يبحث عنها!!




الكتابة الروائية فنٌّ يتّسمُ بالغواية، وهذا ما نجح به مازن من اللحظة الأولى، إذ أمسك بعقل القارئ وروحه بلياقة عالية وبكلمات سهلة ممتنعة تعجز عنها الأنماط السردية، من خلال مهارته ومقدرته في قول أي شيء وكلّ شيء وبدلالات متنوعة؛ ما جعل نص الرواية رشيقاً بالتنقلات السريعة بين الشخصيات المتنوعة والمختلفة، حيث تقوم كل شخصية بتقديم روايتها ضمن اطار الرواية الشاملة.


فكان نص الرواية أشبه ما يكون براقصة الباليه التي تقفز بمحددات تتلاءم مع جميع المتغيرات الإيقاعية، متمردة على محدّدات الزمان والمكان والبيئة والجغرافيات البشرية، لهذا فإن كلّ من سيقرأ الرواية سيجد نفسه مدفوعاً بقوة قهرية لتوظيف وقائع من سيرته الذاتية، وخصوصاً إذا ما كنت شاهداً على عصر توقيع اتفاقية أوسلو وتبعياتها حتى هذه اللحظة.


أنصح جامعاتنا الفلسطينية بطرح الرواية في بعض المساقات الأكاديمية وخصوصاً في علم الاجتماع وعلم النفس، لدراسة المجتمع الفلسطيني من حيث المتغيرات التي ضربته بعد «أوسلو» وما رافق تلك التغيرات من سيكولوجية أثرت على واقعنا النضالي والتحرر العقلي والوظائفي كشعب مازال يخضع تحت الاحتلال، مُتناحراً منقسماً على ذاته وجسده مخطوفاً دون روح.. فأصبحنا جميعاً يؤمن بالنصيحة التي رفضها يوسف الجابر «إن لم تكن ذئباً.... أكلتك الكلاب».

باختصار أنصحكم بقراءة الرواية....

 

للتواصل:

mehdawi78@yahoo.com

فيسبوك: RamiMehdawi

 

 

 

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *