-->

هكذا يستخدم الاحتلال "قانون العودة" للاستيلاء على المنازل المقدسية

 


الطرد يهدّد عشرات العائلات في الشيخ جرّاح وسلوان

هكذا يستخدم الاحتلال "قانون العودة" للاستيلاء على المنازل العربية المقدسية

 

القدس – الايام-  القدس الحدث

استقرت 27 عائلة في حي الشيخ جرّاح في العام 1956 بعد سنوات من ترحيلها من منازلها في يافا وحيفا إثر نكبة العام 1948، وكبرت على مدى الأعوام، والآن تواجه 12 عائلة منها خطر الترحيل الجديد.

 

وعلى الجانب الآخر من البلدة القديمة فإن 84 عائلة في بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، تواجه خطر الإخلاء بعد أن تم إخلاء 14 عائلة أخرى من نفس المنطقة في العام 2015.

 

في كلتا الحالتين، فإن هذه العائلات الفلسطينية هي ضحايا ما يسمى "قانون العودة" الذي سنّه الكنيست الإسرائيلي في العام 1970؛ ليسمح لليهود فقط المطالبة باسترداد عقارات وأراض يزعمون أنها كانت بملكية يهودية قبل العام 1948.

 

على مدى سنوات استغلت الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية، مدعومة من الحكومة الإسرائيلية ودوائرها، خاصة ما يسمى القيم على أملاك الغائبين ودائرة أراضي إسرائيل، وبتواطؤ من القضاء الإسرائيلي، هذا القانون؛ لوضع اليد على العشرات من العقارات الفلسطينية، خاصة في الشيخ جرّاح وسلوان والبلدة القديمة في القدس.

 

قبيل ترحيلها من منزليها في مدينة يافا عام 1948 كانت عائلة الصباغ تمتلك منزلين كبيرين تستوطن فيهما عائلات إسرائيلية الآن.

 

ويقول محمد عبد الرزاق الصباغ لـ"الأيام": إنه في حين أن جماعات استيطانية إسرائيلية تريد إخلاء عائلته المكونة من 32 فرداً من منزلها المكون من طابقين في حي الشيخ جرّاح بداعي امتلاك يهود للأرض الذي تقيم عليها العائلات قبل العام 1948، فإن المحاكم الإسرائيلية ترفض أي مطالب لعائلات فلسطينية باستعادة أملاك امتلكتها قبل ذلك العام.

 

وترفض المحاكم الإسرائيلية حتى النظر في وثائق تم استخراجها من الطابو العثماني، تؤكد أن الأرض التي تزعم جماعات المستوطنين امتلاكها هي فعلاً أملاك فلسطينية.

 

في العام 2008، تم إخلاء عائلة الكرد من الشيخ جرّاح، وفي العام 2009 تم إخلاء عائلتي الغاوي وحنون، في حين تلقت في الأشهر الأخيرة 12 عائلة في الحي ذاته قرارات إخلاء تتهدد أيضاً عشرات العائلات الفلسطينية الأخرى.

 

وكان الكنيست الإسرائيلي أقر في العام 1970 قانون "حق العودة"، الذي ينص على أن بإمكان يهود استعادة أملاك "فقدوها قبل العام 1948" في القدس الشرقية.

 

وفي هذا الصدد، تقول حركة "السلام الآن": من المهم الإشارة إلى أن القانون الإسرائيلي (قانون أملاك الغائبين للعام 1950) لا يسمح للفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في إسرائيل عام 1948 باستعادتها، ويسمح للدولة بنقل الأصول إلى حوزة الدولة".

 

وأضافت: "وهكذا، ومن دون التصريح بذلك صراحة، ينص القانون الإسرائيلي على قانونين مختلفين لليهود والفلسطينيين".

 

وتابعت: "كانت عائلات اللاجئين الفلسطينيين في الشيخ جرّاح تمتلك منازل وأراضي في إسرائيل قبل العام 1948، ولكن نتيجة للحرب أصبحت لاجئة، ووفقاً لقانون أملاك الغائبين (1950)، لا يحق لهم استلام ممتلكاتهم أو إعادتها إليهم".

 

وأشارت إلى أنه "اليوم، على أساس القانون التمييزي الذي سنّه الكنيست، فإن هذه العائلات على وشك أن تصبح لاجئة مرة أخرى، دون أي عدالة".

 

وفي بلدة سلوان القريبة تواجه عشرات العائلات الفلسطينية الإخلاء من منازلها التي تقيم فيها أيضاً منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

ففي نهاية الشهر الماضي، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية التماس عائلة الدويك ضد قرار إخلاء 5 أسر منها مكونة من 26 فرداً في حي بطن الهوى بالبلدة.

 

وبالإجمال، يطال القرار 8 أسر من عائلتي الشويكي وعودة، تتكون من 45 فرداً، والتي تنوي الالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القرار.

 

وكانت حركة "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية أطلقت أكبر عملية طرد بمدينة القدس الشرقية، والتي ستطال 84 عائلة تعيش منذ عقود في بطن الهوى، ما يهدد بتشريد 700 فلسطيني.

وكما في الشيخ جرّاح، فإن "عطيرت كوهانيم" تزعم أن المنازل الفلسطينية أقيمت على أرض كانت بملكية يهود في نهاية القرن التاسع عشر.

 

وباستخدام ما يسمى "قانون العودة" تطالب جمعية "عطيرت كوهانيم" بطرد العائلات الفلسطينية من منازلها لغرض استرجاع الأرض.

 

وفي حين أن الجماعات الاستيطانية تريد إخلاء العائلات من الشيخ جرّاح لغرض إقامة مستوطنة كبيرة تضم 200 وحدة استيطانية، فإن جمعية "إلعاد" الاستيطانية تعلن صراحة أنها تريد إقامة ما تسميها "مدينة داود" على أراضي بلدة سلوان.

 

وقالت جمعية "عير عاميم" اليسارية الإسرائيلية: تعمل "عطيرت كوهانيم" على تعزيز إجراءات الإخلاء الجماعي ضد العائلات الفلسطينية في المنطقة على أساس استغلال قانون الشؤون القانونية والإدارية للعام 1970.

 

وأضافت: "هذه الآلية التمييزية تمكن اليهود من استعادة الأصول، التي يقولون إنهم فقدوها خلال حرب العام 1948، عن طريق الوصي العام الإسرائيلي، بينما لا يوجد نص قانوني للفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في القدس الغربية".

 

وفي هذا الصدد، تلفت "السلام الآن" إلى أن 35 ألف فلسطيني أجبروا على ترك عقاراتهم بالقدس الغربية إثر حرب 1948.

 

وقالت: "يتضح بذلك أنه في نفس المدينة، نتيجة للحرب نفسها، فقد شعبان ممتلكات لكن واحداً فقط يحق له العودة إلى ممتلكاته، بينما الثاني، الذي يعيش أحياناً على بعد مئات الأمتار من موقعه، لا يمكنه إعادتها، هذه هي الخطيئة الأصلية للقانون والمستوطنات في بطن الهوى".

 

وتكشف أنه "في النهاية، تم إنشاء آلية من قبل الحكومة والحارس العام لاستغلال القانون من أجل السيطرة على المناطق المأهولة بالفلسطينيين، ونقلها حصرياً إلى المستوطنين".

 

وقالت: "الحق الفردي الذي سعى القانون إلى حمايته صُنع من قبل المستوطنين، وبمساعدة الحكومة لحق جماعة (يهودية) على حساب جماعة أخرى (فلسطينية)".

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *